فخر الدين الرازي
349
المطالب العالية من العلم الإلهي
حركاته ، ومعرفة أفلاكه ، فلما لم يتفق لهم الغلط البتة في هذا المقام الصعب ، فكيف يتفق لهم الغلط في حركات الكواكب الثابتة ، مع عظم أجرامها ، وقوة أنوارها ؟ بل السبب في حصول هذا التفاوت : أنه حصل فوق كرة الثوابت وتحت الفلك الأعظم : كرة أخرى ، وقطب فلك الثوابت منطبق على نقطة من تلك الكرة التي ذكرناها انطباقا ، ليلزم من حركة هذه الكرات : وصول قطب فلك الثوابت إلى حيث يصير منطبقا على « 1 » قطب الفلك الأعظم ، فلأجل هذه الحالة ، يصير مقدار الميل الأعظم متناقضا أبدا ، وتصير حركات الثوابت أسرع في النظر والحس . والقول الثاني : إن الحركات الفلكية كلها آخذة من المشرق إلى المغرب . وأسرعها هو الفلك الأعظم ، ويليه في السرعة حركة فلك الثوابت . فإنا إذا فرضنا أن الفلك الأعظم ، وفلك الثوابت أخذا في الحركة من نقطة معينة ، فإذا وصل الفلك الأعظم في اليوم الثاني [ إلى « 2 » ] عين تلك النقطة ، فإن فلك الثوابت لا يصل في ذلك المقدار إلى عين تلك النقطة بل يتخلف عنها بشيء قليل . فإذا اجتمعت تلك المقادير ، وقع في الحس ، كأن الكواكب الثابتة تتحرك من المغرب إلى المشرق ، وليس الأمر كذلك . وإنما وقع الأمر على هذا الوجه في الحس ، للسبب الذي ذكرناه . وأصحاب هذا القول ، قالوا : إن هذا القول ، قالوا : إن هذا القول أولى من القول [ الأول « 3 » ] ويدل عليه وجهان : الأول : إن هذا القول أقرب إلى العقل . فإن المحيط الأصلي هو الفلك الأعظم . فأسرع الحركات له . ثم الذي يليه أبطأ منه ، وأسرع داخله . وعلى هذا التقدير فأبطأ الحركات الفلكية : فلك القمر ، وبعده كرة النار ، ثم كرة الهواء . وأما حركات الماء والبحر « 4 » ففي غاية البطء ، وأما الأرض ففي غاية
--> ( 1 ) على القطب الأعظم ( ت ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) والشجر ( ت )